السلمي
11
المقدمة في التصوف
باب المحبة قال أبو القاسم النصرآباذي : المحبة والمحنة نقطتان مقرونتان ، ما المحنة بعين المحنة وعين المحبة ! فينبغي للمحب أن ينظر إلى المحنة بعين المحبة ، حتى تصح له المحبة . أنشدت لبعضهم قوله : بين المحبين سر ليس يفشيه * قول ولا قلم للخلق يحكيه الحب حرفان : حاء وباء . . والحاء آخر الحروف من الروح ، والباء أول الحروف من البدن ، والمحب يكون روحا بلا بدن ، وبدنا بلا روح ! ولكل شيء عبارة ، إلا المحبة ، فإنها لا عبارة لها ، وهي ألطف وأجل من أن تدخل في العبارة . ولذلك خلق اللّه تعالى الملائكة للخدمة ، والجن للقدرة ، والشياطين للعنة ، وخلق العارفين للمحبة ، فالمحبة نار حطبها أكباد المحبين . . والخوف نار ، والحب نور ، ولا تكون أبدا نار بلا نور . وقال الجنيد : رأيت صبيا يضرب شيخا ، والشيخ يضحك ! فقلت له : لم تضحك ؟ قال : كيف لا أضحك ويده روحي ، وسوطه قلبي ، وعيشه عيشي ، فكيف أشكو من نفسي لنفسي ! ولبعضهم : إذا ما قنعنا بالرسايل بيننا * فلا أنت معشوق ولا أنا عاشق إذا لم يتم البذل والوصل في الهوى * فإن الهوى من بعد هاتين طالق « 1 » وقال سمنون : كان في جيراننا رجل ، وكان له جارية ، وكان معها مبتلا شديد
--> ( 1 ) هذه الأبيات هي للشاعر نصر بن أحمد بن نصر بن مأمون البصري أبو القاسم شاعر غزل يعرف ( بالخبزرزي ) توفي سنة 317 ه والأبيات من البحر الطويل وهي مكونة من ثلاثة أبيات هي : إذا ما قنعنا بالتواصل في الهوى * فلا أنت معشوق ولا أنا عاشق فلا وصل إلا أن يكون تبادل * ولا بذل إلا أن يكون تعانق إذا لم يتمّ الوصل والبذل في الهوى * فأمّ الهوى من بعد هذين طالق